محتوى يكتبه ويراجعه طبيب مختص

هل يجب فعلًا شرب 8 أكواب من الماء يوميًا؟

لا؛ عبارة «ثمانية أكواب من الماء يوميًا» ليست قاعدة عامة تنطبق على الجميع. إنها مجرد رقم مريح يتردّد كثيرًا، لكن احتياجاتك الحقيقية تعتمد على وزنك ونشاطك ودرجة الحرارة وحالتك الصحية. إليك كيف تعرف كم يجب أن تشرب أنت.

من أين جاءت خرافة «الأكواب الثمانية»؟

غالبًا ما تُنسب عبارة الأكواب الثمانية (نحو لترين) إلى توصية أمريكية قديمة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي. وما يُنسى دائمًا ذكره هو الجملة التي تلتها: جزء كبير من هذا الماء موجود أصلًا في الطعام. وعند اقتطاعها من سياقها، تحوّلت العبارة إلى خرافة عملية — رقم واحد يُفترض أنه يصلح للجميع وفي كل وقت. والحقيقة أكثر دقة.

احتياجاتك الحقيقية من الماء

لا يوجد رقم سحري. في المتوسط، يحتاج الشخص البالغ إلى نحو 2 إلى 2.5 لتر من الماء يوميًا إجمالًا — لكن هذا الإجمالي لا يأتي من الماء المشروب وحده:

  • نحو 20 إلى 30% يأتي من الطعام: الفواكه والخضروات والحساء والحريرة…
  • والباقي من المشروبات — ونعم، الشاي والقهوة والحليب تُحتسب. أما فكرة أن الشاي «يسبب الجفاف» فهي خاطئة: تأثيره المدر الخفيف للبول لا يلغي الماء الذي يقدّمه.
  • وترتفع احتياجاتك مع الحرارة والمجهود البدني والحُمّى.

لذلك فإن عدّ «الأكواب» قليل الفائدة: كوب كبير، كوب صغير، شاي، حساء… كلها تساهم في ترطيب جسمك.

المؤشر الجيد يوميًاليس عدّاد الأكواب، بل لون البول: فاتح إلى أصفر باهت، تشرب ما يكفي؛ أصفر غامق، اشرب أكثر. وعند البالغ السليم، يبقى العطش دليلًا موثوقًا أيضًا.

في المغرب، السياق يغيّر المعادلة

عدة حالات شائعة جدًا هنا ترفع الاحتياجات بوضوح:

  • الحرارة، خصوصًا في الصيف وفي الجنوب: نفقد الكثير من الماء بالتعرّق، أحيانًا دون أن نشعر.
  • العمل البدني في الخارج.
  • رمضان: يتركّز الترطيب كله بين الفطور والسحور. والأفضل الشرب بانتظام خلال هذه النافذة بدل شرب كل شيء دفعة واحدة.
  • ثقافة الشاي: خبر جيد، إنه يُحتسب ضمن ترطيبك — لكنه غالبًا شديد الحلاوة، ما يستدعي الحذر لدى مرضى السكري.

من يجب أن يشرب أكثر؟

بعض الأشخاص يجب أن ينتبهوا بشكل خاص:

  • كبار السن: يقل الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، وخطر الجفاف حقيقي.
  • الحوامل والمرضعات.
  • عند الحُمّى أو القيء أو الإسهال: الفقد سريع.
  • الرياضيون والمعرّضون للحرارة.
  • الأطفال الصغار، الذين يُصابون بالجفاف بسرعة.
متى يصبح الجفاف خطيرًاخصوصًا لدى الرضّع وكبار السن، راجع الطبيب بسرعة عند جفاف الفم والشفتين الشديد، بول شديد الغمقان أو منعدم، غؤور العينين، دوخة، خمول أو تشوّش — لا سيما إذا رافقه إسهال أو قيء.

هل يمكن الإفراط في شرب الماء؟

نعم، لكنه نادر. شرب كميات مفرطة في وقت قصير جدًا قد يخفّف صوديوم الدم (نقص صوديوم الدم) ويصبح خطيرًا. ويعني ذلك أساسًا رياضيي التحمّل الذين يشربون بإفراط أثناء المجهود. أما في الحياة اليومية فالخطر ضئيل: الجسم يتخلص من الفائض. فالسلوك الصحيح ليس تقنين الماء ولا إجبار النفس على لترين مهما كان — بل الشرب بانتظام حسب العطش والحرارة.

أسئلة شائعة

هل تُحتسب القهوة والشاي ضمن ترطيبي؟

نعم. عند الاستهلاك المعتاد، يرطّبان رغم تأثيرهما المدر الخفيف. التحفظ الوحيد يخص السكر المضاف.

هل يجب الشرب قبل الشعور بالعطش؟

عند البالغ السليم، يكفي العطش عادةً. توقّع الأمر في حالات الحرارة الشديدة أو المجهود أو إذا كنت مسنًا (يصبح العطش أقل موثوقية).

إذن «لتران يوميًا» خطأ؟

إنه متوسط وليس إلزامًا. بعض الناس يحتاجون أقل وآخرون أكثر بكثير. اعتمد على عطشك ولون بولك بدل رقم ثابت.

للمزيد: كم من الماء يجب أن نشرب يوميًا؟ (الدليل الكامل)

المصادر

منظمة الصحة العالمية · الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية · وزارة الصحة بالمغرب.

Dr BELHOUARI Ibrahim

طبيب مُجاز · مؤسس صحتك

طبيب حاصل على شهادة من فرنسا ويمارس في المغرب. أكتب هنا الأجوبة التي أقدمها يوميًا لمرضاي.

تنبيه: هذا المقال تثقيفي ولا يغني عن استشارة طبية. اعتمد دائمًا على رأي طبيبك المعالج.

تنبيه طبي. المعلومات المنشورة على صحتك ذات طابع عام وتثقيفي. لا تُغني بأي حال عن الاستشارة أو التشخيص أو العلاج الطبي. عند الشك أو في حالة الطوارئ، اتصل بأحد المختصين في الصحة.